محمد حسين الذهبي
374
التفسير والمفسرون
وجبهة وأنف وثفنة - وقالوا في قوله تعالى « أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ » « 1 » إنه ليس يعنى الجمال والنوق ، وإنما يعنى السحاب - وإذا سئلوا عن قوله « وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ » « 2 » قالوا الطلح هو الموز - وجعلوا الدليل على أن شهر رمضان قد كان فرضا على جميع الأمم وأن الناس غيروه قوله تعالى « . . . كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » « 3 » - وقالوا في قوله تعالى « . . . رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً » « 4 » قالوا : إنه حشره بلا حجة - وقالوا في قوله تعالى « وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ » « 5 » : الويل واد في جهنم ، ثم قعدوا يصفون ذلك الوادي . ومعنى الويل في كلام العرب معروف ، وكيف كان في الجاهلية قبل الإسلام ، وهو من أشهر كلامهم - وسئلوا عن قوله تعالى « قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ » « 6 » قالوا : الفلق واد في جهنم . ثم قعدوا يصفونه ، وقال آخرون الفلق المقطرة بلغة اليمن . . . إلى آخر ما ذكره من تفسيراتهم الغريبة « 7 » . هذا ، وإن الزمخشري - وهو أهم من عرفنا من مفسري المعتزلة - نجده كثيرا ما يذكر ما جاء عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو عن السلف من التفسير ويعتمد على ما يذكر من ذلك في تفسيره . فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآيتين ( 41 ، 42 ) من سورة الأحزاب : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا »
--> ( 1 ) في الآية ( 17 ) من سورة الغاشية . ( 2 ) في الآية ( 29 ) من سورة الواقعة . ( 3 ) في الآية ( 183 ) من سورة البقرة . ( 4 ) في الآية ( 125 ) من سورة طه . ( 5 ) أول سورة المطففين . ( 6 ) أول سورة الفلق . ( 7 ) الحيوان للجاحظ ج 1 ص 168 - 170